الشيخ علي المشكيني

390

رسائل قرآنى

شرائط وجوب الصوم : قال تعالى : وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ « 1 » . قوله مَريضاً أي مرضاً يضرّه الصوم ، فيزيد بالمرض ، أو يعسر تحمّله ، أو يطول برؤه . ولعلّه كذلك ما يوجب حدوثه ؛ كلّ ذلك لقوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ ، وقوله : أَوْ عَلَى سَفَرٍ ، أي مع شرائطه الموجبة للإفطار ، وليس منوطاً بحصول المشقّة بصومه ، وقوله : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ أي فعليه صوم عدّة أيّام بمقدار ما أفطر من أيّام اخر ، فالآية تدلّ على مانعيّة المرض والسفر من الصوم وعلى إيجاب قضائه للمريض والمسافر . ولابدّ من أن يخصّص إطلاقه بموارد سقوطه . وإثبات الإرادة للَّه‌تعالى ونفيها عنه ولو بالنسبة إلى أمرين دليل على كون نفس الإرادة من صفات الفعل . وقوله تعالى : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ تعليل لإيجاب القضاء ، أي وجبت أيّام اخر لتكمل العدّة الأصليّة ، وهي أيّام شهر رمضان . وقال تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ « 2 » . الإطاقة : القدرة على الشيء بمشقّة ، والطعام بدل عن الفدية مقدّر بمُدّ أو مُدّين ، ومصاديق الموصول - أي الذين يشقّ عليهم الصوم - مذكورة في النصوص ، كالشيخ والشيخة ، والحامل المُقرب ، والمرضعة قليلة اللّبن ، وذي العطاش ونحوهم ؛ فالآية تدلّ على جواز الإفطار لهؤلاء الطائفة والتكفير عنه بالطعام . آيات الاعتكاف قال تعالى : وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ « 3 » . الاعتكاف على الشيء لغةً الإقبال عليه وملازمته ، وكذلك العكوف والتعكّف . وهو في الاصطلاح عبارة عن اللبث المخصوص في المساجد تقرّباً إلى اللَّه .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 184 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .